تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
61
كتاب الصلاة
وأما الثاني : فمقتضى بعض نصوص الباب هو اختصاص شرط عدم التقدّم أو التحاذي بحال الاختيار ، وهو رواية « معاوية بن عمار » « 1 » ورواية « الفضيل » « 2 » المتقدمتان إذ حملهما على الجواز في خصوص مكّة اختيارا واضطرارا بعيد ، كما أنّ حملهما على الجواز حال الاضطرار في خصوص مكّة أيضا كذلك ، بل المستفاد منهما : أنّ سرّ الترخيص فيهما هو لحاظ الحرج الغالبي ، فهو علّة التجويز لا حكمة الاختصاص حتى لا يتعدّى إلى الغير ، وحيث إنّ الملحوظ هو الحرج يحكم بأنّ مورد الاضطرار خارج عن دليل الشرط ، فلا يلزم حفظه في المقام المفروض من الاضطرار لضيق الوقت ، فحينئذ يبقى حفظ ملاك الوقت ومصلحته سليما عن المزاحم ، كما في المتن . الجهة الثالثة : لو حصلا في موضع لا يتمكّنان من التباعد ولا الحائل ونحوه ، ولكن في سعة الوقت بحيث يتمكّنان من الترتيب الزماني ، فهل يقدّم أحدهما على الآخر ؟ أم لا بل يجوز لكلّ منهما التقدّم . وعلى الأوّل : فهل يكون ذلك بالوجوب كما عن الشيخ - رحمه اللَّه تعالى - أو لا ، فاللازم هو التأمّل في نصوص الباب . فمن تلك النصوص ، هو ما رواه عن محمّد بن مسلم ، إذ فيها . . ولكن يصلّي الرجل فإذا فرغ صلّت المرأة « 3 » ونحوها ما رواه عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « 4 » ولا ريب في قصورهما عن إفادة لزوم تقدم الرجل ، لما مرّ : من الاكتفاء بالشبر الحاصل في المحمل أيضا . وحملهما على عدم إمكان الفصل به فيه حمل على النادر ، فالمورد ممّا يمكن فيه الفصل المجزي ، فحينئذ يكون النفي للكراهة ، فمعه لا يستفاد من الذيل تعيّن التقدم ، فلا نطيل ، ولذا حكم في المتن بأولويّة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب مكان المصلي ح 7 . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 10 . ( 3 ) الوسائل الباب 10 من أبواب مكان المصلي ح 1 و 2 . ( 4 ) الوسائل الباب 10 من أبواب مكان المصلي ح 1 و 2 .